ابن خلدون
160
رحلة ابن خلدون
وإن تشوّفت لحال المحبّ تلك السّيادة الفذّة ، والبنوة البرّة ، فالحال الحال ، من جعل الزمام بيد القدر ، والسير في مهيع الغفلة ، والسّبح في تيار الشّواغل ، ومن وراء الأمور غيب محجوب ، وأمل مكتوب ، نؤمّل فيه عادة السّتر من الله ، إلا أن الضّجر الذي تعلمونه ، حفّضه اليأس لمّا عجزت الحلة ، وأعوز المناص « 471 » وسدّت المذاهب ، والشّأن اليوم شأن النّاس فيما يقرب من الاعتدال . وفيما يرجع إلى السّلطان - تولاه الله - ، على أضعاف ما باشر سيدي من الإغياء « 472 » في البرّ ووصل سبب الالتحام ، والاشتمال ، مع الاستقلال ، وما ينتجه متعوّد الظهور ، والحمد لله . وفيما يرجع إلى الأحباب والأولاد ، فعلى ما علمت ، إلا أنّ الشّوق مخامر القلوب ، وتصوّر اللقاء مما يزهّد في الوطن وحاضر النّعم . سنّى « 473 » الله ذلك على أفضل حال ، ويسّره قبل الارتحال ، عن دار المحال . « 474 » وفيما يرجع إلى الوطن ، فأحلام النائم خصبا ، وهدنة وظهورا على العدو ، وحسبك بافتتاح حصن آشر ، « 475 » وبرغه « 476 » القاطعة بين بلاد الإسلام ،
--> ( 471 ) المناص : المهرب ، والملجأ ، والمفر . ( 472 ) أغيا الرجل : بلغ الغاية في الشرف . ( 473 ) سنّى : سهل . ( 474 ) المحال : العذاب ، والهلاك . ( 475 ) حصن آشر ( 9 iznajar ) عرضه الشمالي 14 - 37 ، وطوله الغربي 20 - 4 ) : حصن حسن حصين آهل ؛ يقع في الجنوب الشرقي لحصن روطة ( Rute ) ، وفي الشمالي الغربي للمدينة المسمّاة بمعادن الملح ( las Salinas ) ، وهو على ضفة أحد فروع وادي ضنيل ( jenil ) في نقطة الالتقاء بين حدود المقاطعات الثلاث : غرناطة ، وقرطبة ، وإشبيلية . وانظر وصف إفريقية والأندلس للإدريسي ص 204 ، والترجمة الفرنسية له ص 252 . ( 476 ) برغه ( Burgo ) عرضها الشمالي 44 - 36 ، وطولها الغربي 5 ) : مدينة واقعة في مرتفع بين مدينتي مالقة ورندة ؛ وكانت قاعدة للنصارى يغزون منها مدينة رندة وأحوازها . جاء في بغية الرواد 2 / 178 من رسالة لابن الخطيب : « . . . . أمرنا أهل الجهة الغربية ، ومالقة ، ورندة بمنازلة مدينة برغه ؛ الشجا الذي أعيا الطبيب وأوهن الثغر القريب ، وصير رندة وأحوازها ، لا يطرقها إلا الطيف . . » .